السيد تقي الطباطبائي القمي

404

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

الوجه الثالث : حديث تشريع التقية وجوازها ما دام لم تصل إلى حد قتل النفس فان مقتضاه جواز الإضرار بالغير الا الضرر الخاص وهو إراقة الدم . ان قلت : كيف يجوز دفع الضرر بالضرر والحال ان تشريع حديث الرفع لدفع الضرر قلت تارة بتوجه الضرر إلى الشخص فلا يجوز رفعه بالأضرار بالغير لعدم الدليل عليه وأخرى يتوجه الضرر إلى الغير بالإكراه عليه فلا يجب رفعه عن الغير بتحمل الضرر وايراده على النفس وببيان واضح : تارة يتوجه الضرر ابتداء إلى الشخص بالإكراه فلا يجوز للمكره بالفتح رفعه بالأضرار بالغير وأخرى يتوجه الضرر إلى الغير بالإكراه ابتداءً فلا يجب دفعه عنه بايراد الضرر على النفس . ان قلت : كما أنه يجوز الإضرار بالغير إذا وقع مورد الإكراه لحديث رفع الإكراه كذلك يجوز الإضرار بالغير إذا وقع الإكراه على الشخص ابتداءً ولكن يمكنه رفعه بالأضرار بالغير لحديث رفع الاضطرار فإنه لا اشكال في أن الاضطرار رافع للتكليف كما لو اضطر إلى شرب الخمر فيجوز الإضرار بالغير بلحاظ الاضطرار . قلت : فرق بين المقامين فان الإكراه إذا توجه إلى الغير يكون الإضرار مستندا إلى المكره بالكسر والمكره بالفتح واسطة ويكون الاستناد إليه ضعيفا نعم يجوز للمكره بالفتح أن يرفع الضرر عن الغير ويورد الضرر على نفسه لكن لا يجب عليه ولا قبح في رفع الحرمة عن المكره بالفتح في هذه الصورة . وأما لو كان الضرر متوجها ابتداءً إلى الشخص لا يجوز دفعه بالأضرار بالغير بحديث رفع الاضطرار لان رفع الاضطرار امتناني وتجويز الإضرار بالغير خلاف الامتنان مضافا إلى الفرق بين الموردين بتحقق الحرج في أحدهما وعدم تحققه في الأخر فإنه لو توجه الإكراه إلى الغير يكون دفعه عن الغير وايقاع الضرر على النفس حرجا ودليل الحرج يرفع وجوبه وأما لو توجه الضرر إلى الشخص ابتداءً وأمكن دفعه بايراد الضرر على الغير لا يكون تحمل الضرر حرجيا فلا مقتضى لرفع الحرمة